السيد علي الحسيني الميلاني
10
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطوة ، فكيف تطيب له نفساً بذكر الوصيّة وفيها الخير كلّه ؟ وأخرج الإمام أحمد من حديث عائشة في ص 113 من الجزء السادس من مسنده : عن عطاء بن يسار ، جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمّار عند عائشة ، فقالت : أمّا عليّ ، فلست قائلة لك فيه شيئاً ، وأمّا عمّار ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيه : لا يخيّر بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما . انتهى . وَي ! وَي ! تحذّر أمّ المؤمنين من الوقيعة بعمّار لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يخيّر بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما ، ولا تحذّر من الوقيعة في عليّ ، وهو أخو النبيّ ، ووليّه ، وهارونه ، ونجيّه ، وأقضى أُمّته ، وباب مدينته ، ومن يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، أوّل الناس إسلاماً ، وأقدمهم إيماناً ، وأكثرهم علماً ، وأوفرهم مناقب . . . . وَي ! كأنّها لا تعرف منزلته من اللّه عزّ وجلّ ، ومكانته من قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومقامه في الإسلام ، وعظيم عنائه ، وحسن بلائه ، وكأنّها لم تسمع في حقّه من كتاب اللّه وسُنّة نبيّه شيئاً يجعله في مصاف عمّار . ولقد حار فكري - واللّه - في قولها : لقد رأيت النبيّ وإنّي لمسندته إلى صدري ، فدعا بالطست ، فانخنث فمات ، فما شعرت ، فكيف أوصى إلى عليّ ؟ وما أدري في أي نواحي كلامها هذا أتكلّم ، وهو محلّ البحث من نواحي شتّى ، وليت أحداً يدري كيف يكون موته - بأبي وأمّي - وهو على الحال التي وصفتها ، دليلاً على أنّه لم يوصِ ; فهل كان من رأيها أنّ الوصيّة لا تصحّ إلاّ عند الموت ؟ ! كلاّ ، ولكن حجّة مَن يكابر الحقيقة داحضة ، كائناً مَن كان ، وقد قال اللّه